القاضي النعمان المغربي
311
المناقب والمثالب
عياله ، ولمّا مات وأخذوا في غسله نظروا على حبل عاتقه إلى أثر شاخص ، فقالوا لابنه أبي جعفر عليه السّلام : ما هذا الأثر يا ابن رسول اللّه ؟ قال : « أما إنه ما يعرف ما هو غيري ولولا أنه مات لما ذكرته ، كان إذا جنّة الليل وقام ليصلي نظر إلى كل ما فضل عن قوته وقوت عياله من الطعام ، فجعله في جراب ورمى به على عاتقه وخرج متسللا لا يعلم به أحد غيري ، فإني كنت ربّما علمت به من حيث لا يعلم ، فيأتي دور قوم فقراء قد عرفوا وقت مجيئه ولا يعلمون من هو ، فإذا رأوه مقبلا تباشروا به وقالوا : هذا صاحب الجراب قد أقبل ، فيفرق عليهم ما فيه وينصرف فيصلي باقي ليلته وهذا أثر ذلك الجراب » « 1 » . وروي عنه عليه السّلام أنه كان يصوم النهار ويقوم الليل ، فإذا هدأت كل عين دعا بدعاء كان يدعوا به فيقول : « إلهي غارت نجوم سماواتك ، ونامت عيون خلقك ، وهدأت أصوات عبادك ، وغلقت ملوك بني أمية عليها أبوابها ، وطاف عليها حرّاسها ، واحتجبوا عمّن يسألهم حاجة ، أو يبتغي منهم فائدة ، وأنت إلهي ملك حيّ قيّوم لا تأخذك سنة ولا نوم ، ولا يشغلك شيء عن شيء . أبواب سماواتك لمن دعاك مفتحات ، وخزائنك غير مغلقات ، ورحمتك غير محجوبة ، وفوائدك لمن سألكها غير محظورات بل هي مبذولات . إلهي أنت الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك ، ولا تحتجب عن طالب منهم أرادك ، لا وعزتك ما تختزل حوائجهم دونك ، ولا يقصرها أحد غيرك . اللهم وقد ترى وقوفي وذلّ موقفي بين يديك ، وتعلم سريرتي ، وتطلع على ما في قلبي ، وما يصلحني لآخرتي ودنياي . إلهي وترقّب الموت ، وهول المطلع ، والوقوف بين يديك ، نغّصني ومطعمي
--> ( 1 ) - حلية الأولياء : 3 / 135 ، ربيع الأبرار : 2 / 149 ، صفة الصفوة : 2 / 96 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 293 .